الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
102
تفسير روح البيان
بحقيقة العفو والصبر والحلم والانشراح في المنشط والمكره وترك الحزن والغم على الفائت والآتي . وبالتقوى على مراتبها وبالإحسان بأنواعه فقد جعل لنفسه علامة الولاية والمغية والايمان الكامل وحسن الخاتمة وخير العاقبة اللهم احفظنا من الميل إلى السوي والغير واختم عواقبنا بالخير يا رب تمت سورة النحل بما تحتويه من شواهد العقل والنقل في يوم السبت التاسع عشر من شعبان المبارك المنتظم في سلك شهور سنة اربع ومائة والف الجزء الخامس عشر من الاجزاء الثلاثين تفسير سورة الإسراء وهي مائة واحدى عشرة آية مكية قال في الكواشي إلا من وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ إلى نَصِيراً أو فيها من المدني من قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ . و إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ . و إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ . و إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . و لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ والتي تليها انتهى بسم اللّه الرحمن الرحيم سُبْحانَ اسم بمعنى التسبيح الذي هو التنزيه ومتضمن معنى التعجب وانتصابه بفعل مضمر متروك إظهاره تقديره اسبح اللّه عن صفات المخلوقين سبحانا بمعنى تسبيحا ثم نزل منزلة الفعل فناب منابه كقولهم معاذ اللّه وغفرانك وغير ذلك . وقيل هو مصدر كغفران بمعنى التنزه وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ذكره بعده وهو لا ينافي التعجب قال في التأويلات النجمية كلمة سبحان للتعجب بها يشير إلى أعجب امر من أموره تعالى جرى بينه وبين حبيبه وفي الأسئلة الحكم اما اقتران الاسراء بالتسبيح ليتقى بذلك ذو العقل وصاحب الوهم ومن يحكم عليه خياله من أهل التشبيه والتجسيم مما يخيله في حق الخالق من الجهة والجسد والحد والمكان . وانما تعجب بعروجه دون نزوله عليه السلام لأنه لما عرج كان مقصده الحق تعالى ولما نزل كان مقصد . الخلق والمقصود من التعجب التعجب بعروجه . وأيضا ان عروجه أعجب من نزوله لان عروج الكثيف إلى العلو من العجائب الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ قال الكاشفي [ پاكى وبي عيبى آنرا كه بجهت كرامت ببرد بندهء خود را كه محمد است صلى اللّه عليه وسلم ] الاسراء السير بالليل خاصة كالسرى يقال اسرى وسرى اى سار ليلا ومنه السرية لواحدة السرايا لأنها تسرى في خفية واسرى به اى سيره ليلا قال النضر سقط السؤال والاعتراضات على المعراج بقوله اسرى دون سار ونظيره قوله عليه السلام ( حببّ إلى من دنياكم ثلاث ) حيث لم يقل أحببت . وانما قال بعبده دون بنبيه لئلا يتوهم فيه نبوة والوهة كما توهموا في عيسى